قصة بياض الثلج والأقزام السبعة

قصة بياض الثلج والأقزام السبعة

     نقدم لكم قصة أطفال طويلة "بياض الثلج والأقزام السبعة" وهي من القصص الأطفالٍ المعروفة عالميا، وتصنف بين أكثر القصص شهرة لدى الأطفال، تعتبر من القصص الخرافية الألمانية حيث قام بكتابتها مجمعة الأخوان غريم واختلفت بعض من فصولها من روايةٍ إلى أخرى، وسنحاول أن نعرض لكم "قصّة بياض الثلج والأقزام السبعة" كأحد القصص الأطفال الطويلة والممتعة، وهي قصة مطولة حاولنا تقسيمها إلى أربعة أجزاء.
    قصة بياض الثلج والأقزام السبعة

    بياض الثلج ومرآة الملكة والصياد

      في زمن بعيد كان يعيش أحد الملوك مع زوجته الملكة حياة جميلة يملئها الهدوء والسعادة، ولكن سعادتها لم تكن مكتملة لكونها كانت تعاني من حزن شديد أنها لم ترزق بطفل يملأ القصر بهجة وسرور.

      في أحد الأيام الباردة من الشتاء، جلست الملكة بالقرب من نافذة قصرها، مستمتعة بتساقط حبات الثلج من السماء كأنها تنظر إلى ريش حمامٍ بلونه الأبيض، وهي تخيط بعض القطع من القماش للتسلية. ولمّا أطالت النظر إلى الثلج وأخرجت يديها من النافذة لتلمس الثلج متناسية الإبرة في يدها وخزت إصبعها، وسقطت قطرات الدم منه على الثلج. فلما نظرت الملكة إلى الدم فوق بياض الثلج بحمرته، أعجبت بالمشهد، وتمنت من أعماق قلبها أن ترزق بطفلةً بيضاء كالثلج، وأن تمتلك شفتان حمراوان كحمرة الدم، وشعراً بلونه الأسود شبيه لسواد خشب الأبنوس والذي صنع منه إطار النافذة. لم يمر وقت طويل على هذا المشهد، حتّى رزقت العائلة الملكية بطفلةً بذات المواصفات كما تخيلت اختير لها اسم بياض الثلج، إلّا أن وفاة الملكة بعد ولادة الطفلة مباشرةً لم يكمل فرحة الملك.

       تزوّج الملك بعد عام من وفاة أم بياض الثلج مرّةً أخرى من امرأةٍ فاتنة الجمال حتى تعتني بالطفلة الصغيرة بياض الثلج، غير أنّها كانت متعجرفةً ومتكبّرةً إلى درجة أنّها لا ترى امرأةً أخرى جميلةً سواءها. وقد أهديت لها مرآةٌ سحريّة، تتجه إليها كل صباح لتنظر إليها محدّقةً بها، وتخاطبها بكل عجرفة: "قولي أيتها المرآة يا هل أنا أجمل امرأةٍ في الدنيا؟" وكانت تجيبها المرآة في كل مرة: "بالطبع أنت الأجمل بين النساء على الإطلاق"، وكانت هذه الكلمات تغذي الملكة بالرضا والراحة، فقد كانت المرآة مصنوعة على ألا تكذب أبدا في إجابتها.

       وهكذا مرت أيام على نفس المنوال إلى أن أتى يومٌ صُعقت الملكة من إجابة المرآة حيث وقفت كعادتها أمام مرآتها السحرية وطرحت سؤالها المعهود: من أجمل امرأةٍ في الدنيا؟ ولكن كانت إجابة المرآة مختلفة هذه المرة: بياض الثلج هي الأجمل في الدنيا أيتها الملكة، غضبت الملكة من الإجابة وجن جنونها ولم تستطع تقبل الأمر ومنذ تلك اللحظة أصبحت بياض الثلج عدوها اللدود وانطلقت تفكر في وسيلة للتخلص منها حتى ترجع لقبها كأجمل أمرآه في الدنيا.

     محاولتها التخلص من الفتاة الجميلة دفعها لأن تأمر أحد الصيّادين في البلدة أن يذهب بالفتاة بياض الثلج إلى الغابة البعيدة ويتخلص منها بين الأحراش، وكدليل منه على قتله لها، طلبت منه أن يحضر لها قلب بياض الثلج من صدرها حتى تعطيه مكافأةً، وبالفعل أخذ الصياد بياض الثلج إلى الغابة ليقتلها خلف الأشجار. وعندما وصل الصياد إلى المكان المنشود في الغابة، بدأت بياض الثلج بالبكاء الشديد، وتوسّلت إليه بأن يتركها تذهب بعيدا وأنها لن تعود إلى القصر بدلاً من أن يقتلها. فرق قلب الصياد لبكائها فاستجاب لطلب بياض الثلج، ومطلقاً سراحها في الغابة، فأخذ قلب غزالاً بريّاً اصطاده، وعاد راجعاً به إلى القصر، فحصل على مكافأته منها بعدما أراها القلب مدعيا أنه قلب بياض الثلج.

    بياض الثلج في كوخ الأقزام السبعة

      ركضت بياض الثلج داخل الغابة بعدما وجدت نفسها وحيدة والخوف يدب فيها وهي تنظر لتلك الأشجار الكثيفة وخوفها الشديد من الحيوانات المفترسة المنتشرة في الغابة خصوصا بعد اقتراب حيوانات برية تنط بجانبها، استشعرت الفتاة بخطورة المكان فركضت بكل سرعتها في أحد الاتجاهات داخل الغابة فبقيت هكذا إلى أن رأت أحد الأكواخ الصغيرة، ففكرت أن تستريح داخله بعد يوم مضني وملئ بالأحداث.

      انتبهت بياض الثلج لشكل الكوخ الصغير، فقد كانت كل أوانيه وأثاثه وغرفه ذات حجم صغير، ولكنها مرتّبةً أيُّما ترتيب ونظيفة أيما نظافة. وداخل المطبخ وُضعت طاولة بسبعة صحون، على كل صحنٍ ملعقةٌ وسكينٌ وشوكةٌ بحجم صغير، إضافة إلى سبعة أكوابٍ؛ كل كوب منها مرتّب بجانب الصحن. وفي مقابل المطبخ، تتربع سبعة أسرّةٍ صغيرةٍ بأغطية ناصعة البياض تصطفّ إلى الحائط بعضها إلى بعض.

      أكلت بياض الثلج من طعام مكون من خبز ولحم كان متواجدا في الصحن، وشربت عصيرا من أحد الكؤوس الصغيرة، فقد كانت تتضور جوعاً وعطشاً بسبب طول الطريق، وجدت بياض الثلج أحد الأسرّة فغطت في نوم عميق غير آبهة للأسئلة التي كانت تروج في عقلها.

     عند حلول الليل الظلام، وهو موعد رجوع الأقزام السبعة الذين يعملون في الجبال القريبة للبيت للتنقيب عن المعادن النفيسة والأحجار الكريمة. وبمجرد دخولهم إلى الكوخ الصغير أشعلوا شموع، فأصبح الكوخ بأكمله مضاءً مما لفت انتباههم أن الأشياء ليست في مكانها و أن شخص ما دخل كوخ الأقزام السبعة، فأخذ كل واحد منهم يتساءل:
    • قال القزم الأوّل: من الذي كان يأكل من صحني؟
    • قال القزم الثاني: من الذي أخذ بعضاً من خبزي؟
    • قال القزم الثالث: من الذي أكل من خضرواتي؟
    • قال القزم الرابع: من الذي كان يجلس على كرسيّي؟
    • قال القزم الخامس: من الذي استخدم سكّيني؟
    • قال القزم السادس: من الذي استخدم شوكتي؟
    • قال القزم السابع: من الذي شرب من كوبي؟

      لشدة عياءها لم تستفق بياض الثلج من نومها على الرغم من ضجيج الأقزام السبعة ونقاشاتهم داخل الكوخ، انتبه أحد الأقزام لشكل أحد الأسرة الذي كان غير مرتب، ويشي بوجود شيء غريب على السرير، اقترب القزم الصغير للسرير ليتفاجأ بوجود بياض الثلج نائمة على السرير، فنادى الأقزام الأخرى لينظروا إلى هذا الغريب. تنهّد الأقزام السبعة جميعهم بعدما اندهشوا من جمالها بعدما اقتربوا منها بقناديلهم المضيئة مأخوذين بجمال هذه الطفلة اللطيفة، وحرصوا على تركها نائمة على السرير، واتخذوا لصديقهم مكانا بجانبهم إلى الصباح، وكلهم فضول لمعرفة سر هذه الطفلة فاتنة الجمال داخل كوخهم الصغير.

     باستيقاظ بياض الثلج من نومها في الصباح، فزعت لمجرد أن رأت الأقزام السبعة ملتفين حولها، لكنها اطمأنت بعدما أخبروها أنها في أمان معهم، تقاطرت عليها الأسئلة من كل جانب فهذا يسألها عن اسمها والآخر عن سبب مجيئها، صمتت لبرهة ثم انطلقت في إخبارهم بقصتها وسبب هروبها من زوجة أبيها التي كانت تريد قتلها والصياد الذي سمح لها بالهروب.

      عرض الأقزام السبعة على بياض الثلج المكوث معهم في الكوخ، وأن تحصل على الطعام والشراب والأمان، على أن تعتني بالبيت وبترتيبه، وأن تعد الطعام، وترتب أماكن النوم لهم، وأن تشعل المدفئة كل مساءا للدفء بعد رجوعهم، رحبت بالعرض ووافقت على شروطه بكل سعادة وفرح، خصوصا أنه لم يعد لها مكان تذهب إليه بعد الآن.

      بعد عودة الأقزام السبعة مساءا من عملهم في التنقيب على المعادن، أعدت بياض الثلج عشاءاً لذيذاً لهم، وبعد الانتهاء من وجبة العشاء، أخبروها أنه عليها أن تأخذ حذرها فزوجة أبيها ستتبع أثرها وتعلم بقصة هروبها من الصياد وتحاول النيل منها بعد فشل محاولتها الأولى وأنه عليها أن تغلق الباب جيدا ً وألا تسمح لأي غريب أن يدخل الكوخ؛ أخذت بياض الثلج تحذير الأقزام بمحمل الجد وأعلمتهم أنها ستكون بأمان داخل الكوخ.


    غضب الملكة وتسميم بياض الثلج

     بياض الثلج و التفاحة المسمومة

      غضبت الملكة غضبا شديدا بعدما أخبرتها المرآة السحريّة أن بياض الثلج ما تزال على قيد الحياة وأنها هي أجمل امرأة على الأرض، فهمت أنها خدعت من طرف الصياد وأن القلب الذي أتى لها به لم يكن قلب بياض الثلج. بدأت الملكة الغاضبة تصيح في وجه المرآة: "سأقتلك بيدي، سأقتلك بيدي"، أخبرتها المرآة السحرية بمكان بياض الثلج في كوخ الأقزام السبعة في الغابة.

      بعدما علمت المرأة بمكان بياض الثلج، فكرت في طريقة للقضاء عليها، أخذت سلة وملأتها بحبات تفاح ووضعت في إحداها بعض من السم، ولبست ملابس فلاحة مسنة وانطلقت مسرعة في الصباح الباكر في اتجاه الكوخ عابرة الأشجار والأنهار، بعدما وصلت إلى الكوخ انتظرت إلى أن يخرج الأقزام السبعة في اتجاه الجبال فتبدأ في خطتها الشريرة، وما هي إلا لحظات حتى ظهرت لها وهي تودعهم أمام باب الكوخ الصغير، فاستشاطت غضبا وعزمت على تنفيذ خطتها.

      اقتربت من الباب بحذر ودقت ثلاث دقات، أجابتها بياض الثلج: "من الطارق؟"، أجابتها بصوت خافت: "أنا بائعة التفاح"، ردت بياض الثلج: " شكرا لك، لا نريد تفاحا، كما أنني لست مالكة الكوخ فلا أقدر على أن أفتح الباب". فأجابتها المرأة: "إنك فتاة مهذبة، تتبعين التعليمات بحذافيرها، سأهديك ألذ وأجمل تفاحة من سلة التفاح التي أحملها معي، أتمنى أن تقبليها كهدية متواضعة لقاء أخلاقك، فأنت بنت أمينة ومهذبة"، صدقت الفتاة كلام المرأة ففتحت لها الباب لتأخذ الهدية، وبدأت في قضمها بعدما شكرت المرأة المسنة على هديتها. قضمت بياض الثلج بضع قضمات فأحست بوجع شديد لتقع على الأرض غائبة عن الوعي بسبب السم المتواجد في التفاحة أمام المرأة بائعة التفاح، بعدما تأكدت الملكة الشريرة أن السم قد أعطى مفعوله في جسد الفتاة الصغيرة، انطلقت هاربة في اتجاه القصر، ولكنها لم تصل للقصر فقد سقطت في إحدى الحفر العميقة المتواجدة في الغابة ورغم صراخها المتواصل لم يسمعها أحد فبقيت هناك عالقة بلا طعام ولا شراب.

      شعر الأقزام بقلق شديد على بياض الثلج بسبب الرياح العاصفة والأمطار الشديدة فقرروا الرجوع للكوخ والاطمئنان عليها، وصل الأقزام السبعة إلى الكوخ ليتفاجؤوا ببياض الثلج ملقاة على الأرض وبقايا التفاحة في يدها، حاولوا بشتى الطرق لإيقاظها وجعلها تتحرك لكن دون نتيجة تذكر.


    الأمير وبياض الثلج

      حزن الأقزام على بياض الثلج بعدما باءت كل محاولاتهم بالفشل لعلاجها مستخدمين بعض الأعشاب المقطرة، فقرروا أن يضعوها في أحد التوابيت الزجاجية ويحيطونها بالزهور والورود، وذهبوا بها إلى أرض قريبة للكوخ مليئة بالزهور ووضعوها في وسطها، فكانوا يزورونها كل يوم وحرقة فقدانها تملأ قلوبهم.

      في أحد الأيام وعند وصولهم لمكان التابوت، وجدوا شابا وسيما يقف أمام التابوت ويحدق في وجه بياض الثلج، أخبرهم أنه أحد الأمراء وأنه أعجب بجمالها عندما كان مارا بجانب التابوت، وبعدما علم بقصتها قرر أن يأخذها معه لأطباء وحكماء القصر لعلهم يقدرون على مساعدتها.

      وبينما كان الحراس المرافقين للأمير يحملون التابوت على أكتافهم تعثروا بأحد الجذور المتواجدة على الأرض فاهتز التابوت بقوة وخرجت قطعة التفاحة المسمومة التي كانت في حلق الفتاة، ففتحت الفتاة عينيها وخرجت من التابوت وهي تسعل وترتجف، سارع الأقزام السبعة لمساعدتها وعلاجها.
    بياض الثلج و الأمير

      اهتز قلب الأمير فرحا وهو يرى الفتاة حية، فأخبرها بما حدث وطلب منها الزواج فوافقت هي بدورها خصوصا عندما رأت صدقه و محبته لها، فأقام الأمير حفل زواج كبير ودعا له كل الناس بالمملكة امتد لأيام، فعاشت معه في قصره ولكنها بقيت متذكرة الأقزام و كوخهم الصغير و مدى المحبة و الاهتمام اللذان ألها لها طول مدة تواجدها معهم فكانت تزورهم من وقت لآخر.

    و بهذا نكون قد أكملنا لكم قصة بياض الثلج، التي نتمنى أن تكون قد أعجبتكم :D

    إلى قصة أخرى من قصص الأطفال و دائما على موقعكم قصص أطفال مكتوبة

    إرسال تعليق